السيد محسن الخرازي
166
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وعليه ، فمقتضى تعليل الاحتياط في الفرج والنكاح بكونه منشأ للولد هو لزوم الاحتياط في التلقيح الصناعي ، ولا مجال للرجوع إلى البراءة في مثله . فالمستفاد من هذه الروايات هو لزوم الاحتياط في الشبهات الموضوعية والحكمية في النكاح والاستيلاد ، ويعتضد ذلك بما تقرّر في محلّه من عدم جواز الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية في الشبهة الموضوعية والمصداقية في باب الدماء والفروج والأعراض والنفوس مستدلًّا باهتمام الشارع بحفظ هذه الموارد ، وهو يمنع عن الترخيص في الاقتحام في شبهاتها وكاشف عن إيجاب الاحتياط ؛ فلهذا لو رئي شبح من بعيد لم يُعلم أنّه مهدور الدم أو محقونه لا يجوز رميه . قال شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : « ففي صورة الشكّ في تحقّق الموضوع وعدمه وإن كان الشكّ من جهة نفس الموضوع شكّاً في الموضوع لكن ما هو المضاف إلى هذا الموضوع من الاحترام والحفظ منقّح الموضوع ، فإنّ حفظ الشيء من التلف يصدق حقيقة في مورد احتماله كما أنّ عدم المبالاة فيه صادق حقيقة على ترك الحفظ ولو لم يكن لنفس الشيء تحقّق وواقعيّة . وبالجملة ، حال الحفظ حال الاحتياط ، فكما أنّه صادق في مورد احتمال الضرر ولو لم يكن ضرر واقعاً وتركه تهوّر كذلك أيضاً ولايدور شيء منهما مدار وجود الواقع بل الاحتمال هو الدخيل التامّ في صدقهما ، فكذلك الحفظ ورعاية الجانب ، فإذا رأيت شخصاً واحتملت كونه مسلماً ورميته فقد صدق عليك أنّك ما حافظت عن نفس المسلم وصرت بمقام تعريضه في الخطر ، فأنت فاعل للحرام وإن كان المرمي كافراً واقعاً ، وهكذا لو سلكت طريقاً لا يؤمن اللص أو السبع فيه ، فأنت بنفس السلوك مندرج في عنوان من لايتقيّد بحفظ نفسه من الوقوع في معارض الخطر ومظانّه ولو فرض أنّه لم يعترضك شيء منهما في الطريق . ومن هذا يعلم أنّ حكمهم بعصيان سالك الطريق المظنون الضرر - فيجب